قطب الدين الراوندي

245

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويحاذي من حاذاه : أي صار بحذائه ، علوا أي بإزائه . ومعنى « حاش للَّه » أي معاذ اللَّه ، أصله حاشى للَّه ، وهو فعل على فاعل ، مأخوذ من الحشا وهو الناحية ، وفاعله ان تلي أي بعد توليتي إياك لخوف اللَّه ومراقبة أمر اللَّه ونهيه . وقال الزجاج : معنى « حاش للَّه » براءة للَّه ( 1 ) وحذف الألف للتخفيف . وكان معاوية يسأل عليا عليه السلام أن يجعل الأمرة له بعده ليبايعه ، فأجابه بقوله : حاش للَّه أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا . والورد : الدخول ، والصدر : الخروج ( 2 ) يعني لأحل لك في الاسلام ولا عقد ، وأكد ذلك بقرينة أخرى . والعهد : الأمان واليمين والموثق والذمة ، وبالقاف كعقد النكاح والبيع والإجارة والقنق ونحو ذلك . وقوله « فتدارك نفسك » أي الحق أمر نفسك يعني تدبر آخر أمر نفسك وان فاتها أوله ، واستدركت ما فات وتداركته بمعنى . وفرطت : أي قصرت حتى ينهد إليك ، أي ينهض نحوك . وارتجت : أغلقت . وقوله « فأقم للناس الحج » أي أفعال الحج من الفرائض والسنن ، والإقامة بالحج هو العمل به بعد علمه وتعليمه من لا يعلم كيفيته . « وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله » : أي بأيام طاعة اللَّه وقيل : أيام اللَّه عقوباته . والعصران : الغداة والعشي ، وهما أطيب الأوقات بالحجاز على كل حال . وروي « فأفت للمستفتي » والفتوى المسألة ، واستفتيته أي سألته فأفتاني

--> ( 1 ) في اللسان حاشى للَّه وحاش للَّه أي براءة للَّه . ( 2 ) في د وهامش م : الرجوع .